علي بن محمد التوحيدي

105

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

فقال له فيروزان : أيها الصّاحب ! برئت من النار إن كنت أدري ما تقول ، إن كان من رأيك أن تشتمني فقل ما شئت بعد أن أعلم ، فإن العرض لك ، والنّفس فداؤك ، لست من الزّنج ، ولا من البربر ، ولا من الغزّ ، كلّمنا بما نعقل على العادة التي عليها العمل ؛ واللّه ما هذا من لغة آبائك الفرس ، ولا لغة أهل دينك من هذا السّواد ؛ فقد خالطنا الناس فما سمعنا منهم هذا النّمط ، وإنّي أظنّ أنك لو دعوت اللّه بهذا الكلام لما أجابك ، ولو سألته لما أعطاك ، ولو استغفرت اللّه به ما غفر لك ؛ وحقيق على اللّه ذلك . فقال الخرائطي : أيها الصاحب ! واللّه لقد صدق فلا تغضب ، فليس كل من وثق بأنه لا يراجع في قوله وفعله ركب ما يحمّق فيه شاهدا وغائبا . فقام عنهما خزيان يردّد ريقه حقدا عليهما ، وكان ذلك سببا كبيرا في فساد أمرهما . وقلت للزّعفراني الشاعر « 1 » ، وكان من أهل بغداد : اصدقني أيّها

--> ( 1 ) أبو القاسم عمر بن إبراهيم ، شاعر عراقي نادم الصاحب وحظي عنده ، وفخر الدولة وأخاه عضد الدولة . ترجم له الثعالبي في اليتيمة 3 / 311 - 318 ( مصر ) وفي 3 / 119 قصيدة له يصف فيها دارا للصاحب .